عبد الملك الجويني
131
نهاية المطلب في دراية المذهب
2427 - ثم ذكر العراقيون : أن مسكن الرجل غيرُ محسوب عليه ، في استطاعته ، والزاد مقدر بعد المسكن ، وكذلك القول في العبد ، يملكه الرجل ، وهو محتاج إلى خدمته ، كما سنذكره في الكفارات ، ونزّلوا المسكنَ ، والمملوكَ ، الذي تمس الحاجةُ إلى خدمته ، في الباب ، منزلتهما في الكفارات المرتّبة ، وسنذكر [ فيها ] ( 1 ) إن شاء الله تعالى أن الخادمَ والمسكنَ غيرُ محسوبين ، ولا ذكر لهذا في طرق المراوزة ، ولكنه قياسهم . ثم إذا فرض للرجل مسكنٌ ، وقد تركناه عليه ، فالوجه القطعُ في هذه الصورة ، باشتراط نفقةِ الإياب ، وتخصيص الوجهين بما إذا لم يكن له مسكنٌ مملوك . وإنما يجوز ( 2 ) تقدير الحنين إلى البلد الذي هو وطنه ، وفيما ذكرناه احتمال على بعد ؛ فإن بيع الدار ، وتقدير ابتياع مثلها ، في بلدة أخرى ممكنٌ ، والقول في ذلك يتعلق بالحنين إلى الوطن ، هذا محتمل . والأظهر ما قدمناه . 2428 - ومما ذكره العراقيون في هذا الفن أن الرجل إذا كان يتصرف في رأس المال ، وكان جهةُ اكتسابه التجارةَ ، فقد قالوا : نكلفه صرفَ رأس المال ، إلى ديونه المحيطة به ، ولا نخلّفه عليه ، وحكَوْا عن ابن سُريج أنه قال : يُخَلّف عليه رأس ماله ، الذي بالتجارة فيه يَتَبلّغ ، ويَتَوصل إلى تحصيل قوته ، في مستقبل الزمان ، إذا كان لا يُحسن الاكتسابَ ، إلاّ من هذه الجهة ، كما نخلّف له دَسْت ثوبٍ يليق بمنصبه . ثم غلطوه وزيفوا مذهبَه ، والأمر على ما ذكروه ( 3 ) . وبَنَوْا عليه أن رأس المال مصروفٌ في أهبة الحج ، على المذهب [ الظاهر ، وليس كالمسكن ، والخادم ، وحكَوْا فيه خلافَ ابن سريج . ولا شك ، أن من يُخلِّف رأسَ المال عن ديون الآدميين ، يخلِّفه عن أهبة الحج ] ( 4 ) ، ولا خلاف أن المسكنَ والعبدَ مصروفان إلى الديون ، وإن لم يصرفا إلى أهبة الحج .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : فيهما . ( 2 ) ط : تجرد . ( 3 ) هذا في الديون عندما تحيط به ، ويطلبه الدائنون ، ويُضرب الحجر عليه . ( 4 ) ما بين المعقفين ساقط من : الأصل ، ( ك ) .